يُقصد بـتسليم المطلوبين من دبي إلى تركيا أن تطلب السلطات التركية من سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة تسليم شخص عُثر عليه في دبي، ويخضع في تركيا لتحقيق أو محاكمة أو لعقوبة سجن نهائية. ودبي ليست دولة مستقلة، بل إحدى الإمارات المكوّنة لدولة الإمارات؛ لذلك لا يقتصر الطلب على مراسلات مع شرطة دبي وحدها.
يتمثل التنظيم الأساسي في دولة الإمارات في القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 بشأن التعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية، بصيغته النافذة بعد تعديلات عام 2023. ويُشرح الإطار العام للدولة في صفحة تسليم المطلوبين بين الإمارات وتركيا، بينما تتناول هذه الصفحة حصراً مراحل الملف المتجه من دبي إلى تركيا.
في أي ظروف تطلب تركيا التسليم من دبي؟
وفقاً للمادة 22 من القانون التركي رقم 6706، يجوز للجهة القضائية التركية طلب تسليم شخص صدر بحقه أمر قبض أو قرار توقيف. وفي مرحلتي التحقيق والمحاكمة يجب أن يكون الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة سنة واحدة على الأقل، أما عند وجود حكم نهائي فيجب ألا تقل عقوبة السجن عن أربعة أشهر.
كما يعتمد الدليل الرسمي للتعاون القضائي في الإمارات، بالنسبة إلى المتهم، الجرائم التي تستوجب عقوبة حبس لا تقل عن سنة، وبالنسبة إلى المحكوم عليه عقوبة سالبة للحرية لا تقل عن ستة أشهر. ويُفحص أيضاً شرط ازدواج التجريم، أي أن يشكل الفعل جريمة في كل من القانونين التركي والإماراتي.
ما الجهات المشاركة في الإجراءات داخل دبي؟
يتولى قسم التعاون الدولي في وزارة العدل الإماراتية التنسيق المركزي. وقد تتولى شرطة دبي والنيابة العامة في دبي تحديد مكان الشخص والإجراءات الأولية. أما الشروط القانونية للتسليم فتقيّمها محكمة الاستئناف المختصة والجهات القضائية والإدارية المنصوص عليها في القانون.
وبسبب هذا التقسيم للاختصاصات، لا يكفي قيد لدى الشرطة أو رسالة من الإنتربول لإتمام التسليم النهائي. بل يجب أن يصل ملف التسليم التركي المعد وفق الأصول إلى السلطة المركزية في الإمارات وأن يستوفي شروط القانون الاتحادي.
كيف يُعد ملف التسليم في تركيا؟
| المستند | المحتوى |
|---|---|
| أمر القبض أو قرار التوقيف | الجهة التي أصدرته وتاريخه ورقمه ومدى سريانه |
| ملخص الوقائع | زمان الفعل ومكانه والمجني عليه ودور الشخص المطلوب |
| النصوص القانونية | أركان الجريمة والعقوبة والتقادم |
| بيانات الهوية | جواز السفر والصورة والجنسية والعنوان المعروف |
| الحكم النهائي | ما يثبت صيرورته نهائياً والمدة المتبقية من العقوبة |
يجب إعداد المستندات بترجمة عربية ووفق نظام التصديق الذي تقبله السلطات الإماراتية. كما ينبغي مطابقة كتابة الأسماء بالحروف العربية واللاتينية ورقم جواز السفر وتاريخ الميلاد. ويجب ألا تتضمن الترجمة عبارات حرة من شأنها تغيير الوصف القانوني للفعل.
التوقيف المؤقت والنشرة الحمراء
إذا تبيّن وجود الشخص في دبي، فيمكن طلب توقيفه مؤقتاً قبل استكمال ملف التسليم الرسمي. وتكتسب إجراءات الإنتربول في دبي أهمية في تحديد مكان الشخص والتحقق من القيود؛ إلا أن إشعار الإنتربول لا يُعد بحد ذاته حكماً قضائياً.
تمثل النشرة الحمراء طلباً للتعاون الدولي يستند إلى أمر قبض وطني. وتقرر السلطات الإماراتية التوقيف المؤقت وفق القانون الاتحادي وإجراءاتها الداخلية. وقد يؤدي عدم وصول الطلب الرسمي ضمن المهلة المحددة إلى الإفراج عن الشخص.
متى يمكن للإمارات رفض التسليم؟
ينظم القانون الاتحادي رقم 39 لسنة 2006 أسباباً للرفض، من بينها أن يكون الشخص من مواطني الإمارات، أو أن يكون للإمارات اختصاص قضائي بالجريمة، أو أن تكون الجريمة سياسية أو عسكرية بحتة، أو وجود شبهة ملاحقة تمييزية، أو وجود تحقيق أو حكم في الإمارات عن الفعل ذاته، أو انقضاء الدعوى أو العقوبة بالتقادم.
ويجوز رفض التسليم إذا وُجدت أسباب جدية للاعتقاد بأن الطلب يستهدف ملاحقة الشخص أو معاقبته بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو رأيه السياسي. وإذا صدر الحكم غيابياً، فقد تُفحص بحسب الملف ضمانات الدفاع وإعادة المحاكمة.
عناية خاصة في الجرائم التجارية والمالية
غالباً ما تتعلق الملفات المرتبطة بدبي بادعاءات عن إدارة الشركات أو الاستثمار أو الأصول المشفرة أو غسل الأموال أو الاحتيال الدولي. ويجب التمييز بين عدم سداد دين تعاقدي وبين سلوك احتيالي قائم منذ البداية. وقد تكشف الحركات المصرفية وسجلات الشركات ما إذا كان الاتهام لا يعدو أن يكون نزاعاً مدنياً أو تجارياً.
ويُعد طلب الحجز على الأموال أو جمع الأدلة إجراءً مستقلاً للمساعدة القضائية، يختلف عن تسليم الشخص. فإذا طلبت تركيا في الملف ذاته سجلات مصرفية أو بيانات رقمية، وجب بيان الأساس القانوني والتدبير المطلوب لكل إجراء بوضوح.
الطعن في قرار المحكمة في دبي
يجوز للشخص ومحاميه، وفق الإجراءات الإماراتية، التمسك بالخطأ في الهوية، أو انتفاء ازدواج التجريم، أو عدم بلوغ حد العقوبة المطلوب، أو الجنسية، أو حجية الحكم النهائي، أو الدافع السياسي، أو مخاطر حقوق الإنسان. ويجب تحديد طريق الطعن ومدته بحسب نوع القرار والمحكمة المختصة، من دون الاعتماد على مدد تقديرية.
أما في تركيا، فيمكن استخدام طرق الطعن المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية بشأن أمر القبض الأصلي أو التحقيق أو الإدانة. وتشرح صفحة دعوى التسليم في تركيا الاتجاه المعاكس الذي تكون فيه تركيا هي الدولة المطلوب منها التسليم؛ لذلك فإن الإجراءات القضائية المطبقة مباشرة على ملف دبي تخضع للقانون الإماراتي.
ماذا يحدث في تركيا بعد التسليم؟
لا يجوز محاكمة الشخص المسلم أو تنفيذ العقوبة بحقه إلا عن الجرائم المبينة في الطلب. وقد تتوقف الإجراءات المتعلقة بجريمة أخرى على مبدأ التخصيص وموافقة الإمارات. كما أن قرار التسليم لا يعني ثبوت إدانة الشخص؛ إذ تستمر قرينة البراءة خلال التحقيق والمحاكمة.
وقد لا يُحدّث قيد الإنتربول تلقائياً بعد التسليم أو بعد صدور قرار برفضه. وعند الحاجة، يجب تقديم طلب مستقل إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول CCF من أجل حذف قيد النشرة الحمراء.
التقييم المتكامل للملف
ينبغي متابعة الإجراءات المحلية في دبي، ومراسلات السلطة المركزية في الإمارات، والملف الجنائي في تركيا بالتزامن. ولإجراء تقييم يستند إلى مستندات ملموسة بشأن طلب التسليم والترجمات وقيد الإنتربول، يمكن التواصل مع المحامية إسراء أصلان. وتبقى النتيجة مرتبطة بخصائص كل ملف.
الأسئلة الشائعة
هل تسلّم دبي الأشخاص مباشرة إلى تركيا؟
لا. تُجرى معاملات السلطات المحلية في دبي ضمن نظام التسليم الاتحادي ونظام السلطة المركزية في دولة الإمارات.
هل توجد اتفاقية تسليم مستقلة بين تركيا ودبي؟
دبي ليست دولة مستقلة. ويُجرى الفحص القانوني استناداً إلى القواعد السارية بين تركيا والإمارات وإلى القانون الاتحادي الإماراتي.
هل تؤدي النشرة الحمراء إلى التوقيف الفوري في دبي؟
ليس بصورة تلقائية. فالسلطات الإماراتية تقيّم شروط التوقيف المؤقت وفق قانونها.
هل يُسلّم مواطن إماراتي إلى تركيا؟
تُعد الجنسية الإماراتية من أسباب رفض التسليم المنصوص عليها في القانون الاتحادي.
هل يمكن أن يكون الدين التجاري سبباً للتسليم؟
الدين وحده لا يشكل سبباً للتسليم؛ بل يجب بيان فعل محدد، مثل الاحتيال، يشكل جريمة في كلا البلدين.
ما اللغة المستخدمة في ملف التسليم من دبي؟
يجب التحقق من الترجمة العربية للطلب ومرفقاته ومن نظام التصديق الذي تشترطه الإمارات قبل إرسال الملف.
هل يُحذف قيد الإنتربول إذا رُفض التسليم؟
لا. فعلى الرغم من أهمية قرار الرفض، قد يلزم تقديم طلب مستقل إلى لجنة CCF بشأن القيد.
هذا المقال مخصص للمعلومات العامة. ويجب التحقق بصورة حديثة، في كل ملف على حدة، من التشريعات الاتحادية الإماراتية والمواعيد القضائية والأسس الدولية الواجبة التطبيق.
